وحكمه: أنه لا ينافي أهلية الخطاب لبقاء العقل والقدرة البدنية، لكنه من أسباب التخفيف بنفسه مطلقًا؛ لكونه من أسباب المشقة، فسواء توجد فيه المشقة أو لم توجد جعل نفس السفر قائمًا مقام المشقة، فتقصر الصلاة الرباعية فيه، ويؤخر الصوم إلى عدّة من أيام آخر { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } (1) ، وتثبت أحكام السفر بمفارقة العمران من المصر.
ومن أصبح صائمًا وهو مسافر فأقام، أو أصبح مقيمًا فسافر فلا يباح له الفطر؛ لأنه تقرر الوجوب عليه بالشروع فلا ضرورة له تدعوه إلى الإفطار لقدرته على الصوم، ولو أفطر في الصورتين كان قيام السفر المبيح شبهة فلا تجب الكفارة.
ولو أفطر المقيم الذي نوى الصوم ثم سافر بعد الإفطار لا تسقط الكفارة عنه؛ لأن وجوب الكفارة تقرر عليه بالإفطار بخلاف ما إذا مرض بعد أن أفطر مرضًا مبيحًا للإفطار فإنها تسقط به الكفارة؛ لأن المرض أمر سماوي ، وكذلك الحال في الحيض (2) .
الخطأ: وهو وقوع الشيء على خلاف ما أريد.
وله الأحكام التالية:
أنه يسقط حقّ الله - جل جلاله - إذا حصل عن اجتهاد؛ لعدم قصده فلو أخطأ المجتهد في الفتوى بعد استفراغ وسعه لا يكون آثمًا، ويستحق أجرًا واحدًا، فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) (3) .
أنه يكون شبهة في العقوبة حتى لا يأثم الخاطئ، ولا يؤاخذ بحدٍّ: كما إذا زفت إليه غير امرأته فظنها امرأته فوطئها لا حد ولا يصير آثمًا إثم الزنا، وكذلك في القصاص كما إذا رأى شبحًا من بعيد فظنه صيدًا فرمى وقتله وكان إنسانًا فإنه لا يكون آثما إثم القتل العمد.
(1) البقرة: من الآية184.
(2) ينظر: شرح ابن ملك 2: 989-991، ونور الأنوار 2: 303-305.
(3) في صحيح البخاري 6: 2676، وصحيح مسلم 3: 1342، وغيرهما.