الصفحة 281 من 302

إن كان القولُ من الأقارير، فلا يصح مطلقًا؛ لأن صحة الإقرار تعتمد على قيام المخبر بها، وقد قامت دلالتها على عدم ثبوت المخبر بها؛ لأنه يتكلم دفعًا للسيف عن نفسه.

في الأفعال، وهي قسمان:

ما لا يصلح أن يكون المكرَه فيه آلة لغيره: كالأكل والوطء والزنا، فيقتصر الفعل على المكَره؛ لأن الأكل بفم الغير لا يتصور.

ما يصلح المكَره فيه أن يكون آلة لغيره كإتلاف النفس والمال، فإنه يمكن للإنسان أن يخذ آخر ويلقيه على مال أحد ليتلفه أو نفس أحد ليقتله، فيجب القصاص على المكِره إن كان القتل عمدًا بالسيف؛ لأنه هو القاتل، والمكَره آلة له كالسكين، وكذا الدية على عاقلة المكِره إن كان القتل خطأً، وكذا الكفارة أيضًا تجب عليه.

أنه حرمات الإكراه أنواع:

حرمة لا تنكشف ولا تدخلها رخصة كالزنا بالمرأة، فإنه لا يحل بعذر الإكراه قط؛ إذ فيه فساد الفراش، وضياع النسب؛ لأن ولد الزنا هالك حكمًا؛ إذ لا يجب على الأم نفقته، ولا يجب على الزاني تأديبه.. ومنه قتل المسلم؛ لأن دليل الرخصة خوف تلف النفس والعضو، فلا ينبغي للمكَره أن يتلف نفس أحد أو عضوه لأجل سلامة نفسه أو عضوه، فصار الإكراه في حكم العدم.

حرمة تحتمل السقوط أصلًا بعذر الإكراه وغيره وتصير حلال الاستعمال: كحرمة الخمر والميتة ولحم الخنزير، فإن حرمةَ هذه الأشياء إنّما تثبت بالنصّ حال الاختيار لا حالة الاضطرار، قال - جل جلاله: { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ } (1) ، فحالة المخمصة والإكراه مستنثاة من ذلك.

حرمة لا تحتمل السقوط لكنها تحتمل الرخصة كإجراء كلمة الكفر، فإنه قبيح لذاته، وحرمته غير ساقطة لكنه يترخص في حالة الإكراه بإجرائها، قال - جل جلاله: { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَان } (2) .

(1) الأنعام: من الآية119.

(2) النحل: من الآية106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت