التعارض والترجيح، فيعملون بالدليل الأقوى عند تعارض الأدلة، إذ كانوا يتحرون في قبول السنة، فليس كل من نسب شيئًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذون به دون أن ينظروا موافقته لغيره من نصوص الشرع العظيم، فمثلًا: قالت فاطمة بنت قيس رضي الله عنها: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، فردّ عمر - رضي الله عنه: لا نترك كتاب الله وسنّة نبينا - صلى الله عليه وسلم - لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت لها السكنى والنفقة، قال الله - جل جلاله: (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ (( 1) ) (2) .
النسخ، فإن المتأخر من النصوص ناسخ للمتقدم منها، كما فعل ابن مسعود - رضي الله عنه - في قوله - جل جلاله: { وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } (3) ، فقال: (( مَن شاء باهلته أن آية النساء القصرى نزلت بعد آية عدة الوفاة ) ) (4) .
(1) الطلاق: من الآية1.
(2) في صحيح مسلم 2: 1118، واللفظ له باختصار، وصحيح ابن حبان 10: 63، وجامع الترمذي 3: 484، وغيرها.
(3) الطلاق: 4.
(4) ينظر: تفسير القرطبي 3: 173، وتفسير الطبري 12: 132، وغيرهما.