الإجماع، فعن الشعبي - رضي الله عنه - أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى شريح - رضي الله عنه - إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يغلبنك عليه الرجال، وإذا جاءك ما ليس في كتاب الله - جل جلاله - فانظر في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاقض بها، فإن كان أمر ليس في كتاب الله - جل جلاله - ولم يكن في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فانظر ما أجمع عليه الناس فخذ به، فإن كان ممَّا ليس في كتاب الله - جل جلاله - ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتكلم فيه قبلك أحد فاختر أي الأمرين شئت إن شئت أن تجتهد رأيك وتقدم فتقدم، وإن شئت أن تتأخر فتأخّر ألا وإن التأخير خير لك (1) ، وهذا الأصل برز وظهر في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - بعد أن أرشد إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كما سبق، حتى عدَّ بعض الكتاب (2) أن مصادر التشريع زادت مصدرًا في زمن الصحابة - رضي الله عنه - وهو الإجماع.
(1) في الأحاديث المختارة 1: 239، وقال المقدسي: إسناده صحيح، وسنن الدارمي 1: 71، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 543، وسنن البيهقي الكبير 10: 110، وغيرها.
(2) ينظر: أصول الفقه تاريخه ورجاله ص21.