الصفحة 31 من 302

القياس، كما في قول عمر - رضي الله عنه - في رسالته إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه: (( الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة فتعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك واعمد إلى أحبّها إلى الله وأشبهها فيما ترى ) ) (1) ، وكذلك في اجتهاد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في الوصول إلى حكم عقوبة شارب الخمر، حيث قضى بجلد شارب الخمر ثمانين جلدة قياسًا على عقوبة القذف، قال: (( إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانين جلدة ) ) (2) ، وليس هذا إلاّ العمل بالقياس الذي هو طريق الاجتهاد، حيث قاس شارب الخمر على القاذف.

دوران الحكم مع علته، كما في اجتهاد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في تعيين العلة عند أراد أن يطبق النص المتعلق بمصارف الزكاة: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ... } (3) ، إذ لاحظ ضرورة التعرّف على العلة التي لأجلها شرع الحكم، وجعل الحكم يتبع العلّة وجودًا وعدمًا ويرتبه عليها، فقال: (( إن الله أعزَّ الإسلام ) ) (4) فلم يعط للمؤلفة قلوبهم؛ لعدم توفّر شرط التأليف، كما لا أنه إذا لم يتوفر شرط الفقر في إنسان فلا يستحق الزكاة، ومتى توفر شرط التأليف أو الفقر فيمن يستحقّ أخذ من الزكاة، وهكذا.

(1) في سنن البيهقي الكبير 10: 115، وسنن الدارقطني 4: 206، 207.

(2) في سنن الدارقطني 3: 157، وتاريخ دمشق 51: 68.

(3) التوبة: 60.

(4) في سنن البيهقي الكبير 7: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت