الصفحة 35 من 302

ومن الأصول التي عوِّل عليها في عصر التابعين الاعتماد على الحديث المرسل، إذ قبلوا الخبر المرسل إذا كان مرسله ثقة: كالخبر المسند، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأمة، من الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، إلى رأس المئتين؛ قال العلامة ظفر أحمد التهانوي - رضي الله عنه - (1) : (( لأن من أسند فقد أحال على غيره، ومن أرسل فقد تكفل لصحة الخبر؛ لأن العدل الثقة إذا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا جازمًا بذلك، فالظاهر من حاله أنه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالم أو ظان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله، فإنه لو كان ظانًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقله أو كان شاكًا فيه لما استجاز في دينه النقل الجازم عنه؛ لما فيه من الكذب والتدليس على المستعمرين، وذلك يستلزم تعديل من روى عنه ) ).

(( ولا شكّ أن إغفال الأخذ بالمرسل ـ ولا سيما مرسل كبار التابعين ـ تَرْكٌ لشطر السُّنَّة.

قال الإمام أبو داود - رضي الله عنه - في رسالته إلى أهل مكّة المتداولة بين أهل العلم بالحديث: (( وأما المراسيل، فقد كان يحتج بها العلماء، فيما مضى، مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي - رضي الله عنهم - حتى جاء الشافعي - رضي الله عنه -، فتكلم فيه ) ).

وقال الإمام الطبري - رضي الله عنه: (( لم يزل الناس على العمل بالمرسل، وقبوله، حتى حدث بعد المئتين القول برده ) ). وفي كلام ابن عبد البر ما يقتضي أن ذلك إجماع (2) .

(1) في إعلاء السنن 20: 284.

(2) ينظر: مقدمة نصب الراية ص297-298، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت