وبهذا يتبيّن لنا أن عصر التابعين ظهر فيه الفقه المدرسي، فكل أهل بلدة بينهم اتفاق كبير في المسائل الفقهية التي تلقوها عن مشايخهم من كبار التابعين والصحابة - رضي الله عنهم - مما جعل اشتراكًا بينهم في بعض الأصول كأخذهم بالمرسل وتلقيهم لفقه الصحابة وكبار التابعين - رضي الله عنهم - بالقبول، وهذا لا ينافي اختصاص كل واحد منهم بأصول خاصة به تتوافق مع نظرته واجتهاده في الأحكام.
المطلب الرابع: أصول الفقه في عصر الأئمة
المجتهدين المستقلين:
إنه لا بُدَّ أن ينشأ مع الفقه أصول وضوابط وقواعد له، وهي مقدمات علم الأصول وقواعده الأساسية، ولا يوجد الفقه إلا بعلم الأصول، وقد دون الفقه الإسلامي وهذِّبت أبوابه قبل أن يدوَّن علم الأصول (1) .
والأئمةُ المجتهدون أصحاب المذاهب المعتبرة كان لهم أصولهم وقواعدهم التي استندوا لها في استنباط المسائل الفرعية؛ إذ أن ما عهِد عنهم من مسائل تنتظم في سلك واحد لأصول معيّنة لا تخرج عنها، فكلّ الفروع المتشابهة ترجع لقاعدة واحدة، الأمر الذي جعل مَن بعدهم يقرّ لهم بالأحقية في التقليد والاتباع.
(1) ينظر: تاريخ التشريع الإسلامي للخضري، ص226-227.