الصفحة 83 من 302

وقال بحر العلوم عبد العلي اللكنوي: (( ما صدر عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - غير القرآن من قول وفعل وتقرير ) ) (1) .

وتوجيه ما سبق أنه لا يوجد خلاف معتدّ به في اعتبار فعل الصحابة - رضي الله عنهم -وأقوالهم من السنة، وإنما أطلق هؤلاء المصنفين هذه العبارة ههنا لا على سبيل إخراج الصحابة - رضي الله عنهم - وإنما للاعتماد على تقييدها وإدخال الصحابة - رضي الله عنهم - في مواضع أخرى، بدليل:

إن مَن لم يصرِّح ههنا بذكر الصحابة - رضي الله عنهم - صرح به في مواضع أخرى، كما فعله ابن الهمام مثلًا في موضع آخر (2) فقال: (( وسنة: الطريقة الدينية منه - صلى الله عليه وسلم - أو الخلفاء الراشدين أو بعضهم ) )، وملا خسرو في موضع آخر (3) فقال: (( سنة إن كان ذلك الفعل طريقة مسلوكة في الدين، سلكها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيره ممن هو علم في الدين، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) (4) ... )).

إنه نقل الاتفاق على اعتبار فعل الصحابة - رضي الله عنهم - وأقوالهم من السنة، قال الإمام اللكنوي بعد أن حرَّر هذا المبحث (5) : (( وقد علم أن كثيرًا من أصحابنا كصاحب (( البناية ) )، وصاحب (( التحرير ) )، وبحر العلوم، وصاحب (( الكشف ) )، و (( التحقيق ) )، وصاحب (( التبيين ) )، وصاحب (( الإصلاح والإيضاح ) )، وصاحب (( مرقاة الأصول ) )، وصاحب (( المحيط ) )، وصاحب (( الخلاصة ) )، وصاحب (( النهر ) )، وأبي اليسر البَزْدَوي، والطحطاوي، وغيرهم، عمَّموا تعريف السنة بحيث يشمل سنة الخلفاء أيضًا، وجعلوه مما يُلام تاركه، بل جعله صاحب (( البناية ) )مما يعاقب، وصرح ابن الهمام في (( التحرير ) )) بأن سنة بعض الخلفاء أيضًا كذلك )) .

(1) فواتح الرحموت 2: 97.

(2) من التحرير 2: 148-149.

(3) في مرآة الأصول 2: 171.

(4) سيأتي تخريجه.

(5) في تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار ص84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت