سمي بذلك لوضوحه، ويسمى المستفيض: أي شاع، وخبر مستفيض: أي منتشر بين الناس؛ لاشتهاره من فاض الماء يفيض فيضًا (1) .
تعريفه اصطلاحًا:
ما كان من الآحاد في الأصل، ثم انتشر فصار ينقله قوم لا يتوهم تواطؤهم على الكذب، وهم القرن الثاني بعد الصحابة - رضي الله عنهم -، ومن بعدهم (2) .
وإنما كان الاعتبار للاشتهار في القرن الثاني والثالث، ولا عبرة للاشتهار في القرون التي بعد القرون الثلاثة؛ لأن عامة أخبار الآحاد اشتهرت في هذه القرون ، ولا تسمى مشهورة فلا يجوز بها الزيادة على الكتاب مثل خبر الفاتحة والتسمية في الوضوء وغيرهما (3) .
قال الرهاوي (4) : (( اعلم أنه ليس المراد بالمشهور هنا باصطلاح المحدثين وهو ما رواه ثلاثة فصاعدًا؛ لأن ذلك عندنا لا يسمى مشهورًا... ) ).
حكم المشهور:
إن هذا الخبر وإن كان من الآحاد في القرن الأول، إلا أن هؤلاء القوم ثقات أئمة لا يتهمون، فصار بشهادتهم وتصديقهم بمنزلة المتواتر حجة من حجج الله - جل جلاله - (5) ، إلا أن في حكمه قولين مشهورين، وهما:
(1) ينظر: حاشية الرهاوي 2: 618.
(2) ينظر: أصول البزدوي 2: 368، والمنار 2: 618.
(3) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 368، وإفاضة الأنوار ص178، وشرح ابن ملك 2: 618-619، وحاشية ابن الحلبي 2: 618.
(4) في حاشيته على ابن ملك 2: 619.
(5) ينظر: أصول البزدوي 2: 368.