الصفحة 93 من 302

وحاصله سكون النفس عن الاضطراب بشبهة إلا عنه ملاحظة كونه آحاد الأصل (1) ، فكان دون المتواتر، وفوق خبر الواحد حتى جازت الزيادة به على كتاب الله - جل جلاله - التي هي تعدل النسخ، وإن لم يجز النسخ به مطلقًا، وهو اختيار القاضي الإمام أبي زيد والشيخين وعامة المتأخرين، وصحَّحه فخر الإسلام البَزْدويّ (2) ؛ لأن المشهور بشهادة السلف صار حجة للعمل به كالمتواتر، فصحت الزيادة به على كتاب الله - جل جلاله - إلا أن فيه شبهة الانفصال، وتوهم الكذب باعتبار أن رواته في الأصل لم يبلغوا حد التواتر، فيسقط به علم اليقين؛ ولهذا لم يكفر جاحده ؛ لأنه لا يثبت إلا بإنكار اليقين، ولكنه يضلل.

قال أبو اليسر: وحاصل الاختلاف راجع إلى الإكفار فعند الفريق الأول يعني من أصحابنا يكفر جاحده، وعند الفريق الثاني لا يكفر، ونصّ شمس الأئمة السرخسي: على أن جاحده لا يكفر بالاتفاق، وإليه أشير في (( الميزان ) )أيضًا، وعلى هذا لا يظهر أثر الخلاف في الأحكام على الصحيح (3) .

من أمثلته:

(1) ينظر: التلويح 2: 5.

(2) في أصوله 2: 368، ومشت عليه المتون كالمنار ص178، والتنقيح 2: 5.

(3) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 369، وحاشية الرهاوي 2: 619، وحاشية عزمي زاده 2: 619 ونهاية الوصول في علم الأصول 1: 390-394، وخلاصة الأفكار للقسطموني ص56-47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت