زيادة الرجم في حقّ المحصن على عموم قوله - جل جلاله: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة } (1) ؛ إذ يتناول المحصن كما يتناول غيره، فبزيادة الرجم انتسخ حكم الجلد في حقّه؛ لما روي عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم) (2) ، وبرجم النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا وغيرها.
زيادة المسح على عموم قوله - جل جلاله: { وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْن } (3) التي توجب الغَسل، فبزيادة المسح انتسخ الحكم في هذه حالة المسح على الخفين بحديث المغيرة وغيره: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح على خفيه) (4) .
زيادة التتابع على إطلاق قوله - عز وجل: { فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ } (5) ؛ إذ يوجب جواز التفرق والتتابع فيه، فبتقييده بالتتابع انتسخ جواز التفرق والتتابع في صوم كفارة اليمين بقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - فصيام ثلاثة أيام متتابعات، كما سبق.
وليس ما ذكر من قبيل التخصيص؛ لأن من شرطه أن يكون المخصِّص مثل المخصوص منه في القوة، وأن يكون متصلًا لا متراخيًا،ولم يوجد الشرطان جميعًا (6) .
الثالث: الآحاد:
تعريفه اصطلاحًا: وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدا لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر (7) .
حكم الآحاد: يفيد غلبة الظن بمدلولها، لا اليقين ولا الطمأنينة، وهي كافية في وجوب العمل دون العلم القطعي، بدليل:
(1) النور: من الآية2.
(2) في صحيح مسلم 3: 1316، وسنن أبي داود 2: 542، وسنن الترمذي 4: 41.
(3) المائدة: من الآية6.
(4) في صحيح البخاري 1: 85، وصحيح مسلم 1: 228.
(5) المائدة: من الآية89.
(6) ينظر: كشف الأسرار 2: 369-370.
(7) ينظر: أصول البزدوي 2: 370، والمنار 2: 619-620.