الصفحة 95 من 302

قال - جل جلاله: { فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون } (1) ، الطائفة: الواحد والاثنين فأكثر، فهذا يوجب العمل بخبر الواحد أو الاثنين، وإذا أوجب ههنا أوجب مطلقًا (2) .

إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل خبر الواحد،فعن أنس - رضي الله عنه: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بلحم تصدق به على بريرة رضي الله عنها، فقال:(هو عليها صدقة، وهو لنا هدية) (3) ؛ إذ قبل بريرة في الصدقة، وكذلك كان يرسل الإفراد من أصحابه إلى الآفاق لتبليغ الأحكام وإيجاب قبولها على الأنام كما حصل عند بعث معاذ وعلي - رضي الله عنهم - لليمن، فلو لم يكن خبر الواحد موجبًا للعلم لما بعثهم (4) .

إن الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعوا على قبول خبر الواحد في العمل كما حصل مع سيدنا أبي بكر الصديق عندما احتج على الأنصار بقوله - صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) (5) ، فقبلوه من غير إنكار، وعلى هذا جرت سنة التابعين، وأجمعوا على قبول خبر الواحد في أمور الدين مثل الإخبار بطهارة الماء ونجاسته.

إن المتواتر لا يوجد في كل حادثة، فلو رد خبر الواحد لتعطلت الأحكام (6) .

وبذلك يتبين لنا أن الاتصال برسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مراتب:

اتصال كامل بلا شبهة: أي لا صورة ومعنى، وهو المتواتر.

اتصال فيه ضرب شبهة صورة، وهو المشهور.

(1) التوبة: من الآية122.

(2) ينظر: شرح ابن ملك 2: 620، وإفاضة الأنوار ص178.

(3) في صحيح البخاري 2: 543.

(4) ينظر: حاشية الرهاوي 2: 621.

(5) في مسند أحمد 3: 129، وصححه الأرنؤوط، والمستدرك 4: 85.

(6) ينظر: شرح ابن ملك 2: 621، وشرح الكوراني على نظم مختصر المنار ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت