الصفحة 96 من 302

واتصال فيه شبهة صورة ومعنى، وهو الآحاد (1) ، أما ثبوت الشبهة فيه صورة؛ فلأن الاتصال بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يثبت قطعًا، وأما معنى فلأن الأمّة ما تلقته بالقبول (2) .

ثانيًا: الرواة الذين يكون خبرهم حجة قسمان:

الأول: معروف، وهو نوعان:

مَن كان معروفًا بالفقه والرأي في الاجتهاد: كالخلفاء الراشدين، والعبادلة (3) ، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري، وعائشة، وغيرهم من المشهورين بالفقه من الصحابة - رضي الله عنهم -، وخبرهم حجة موجبة، للعلم الذي هو غالب الرأي ويبتنى عليه وجوب العمل سواء كان الخبر موافقا للقياس أو مخالفا له فإن كان موافقا للقياس تأيد به وإن كان مخالفا للقياس يترك القياس ويعمل بالخبر؛ لأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - موجب للعلم باعتبار أصله، وإنما الشبهة في النقل عنه، فأما الوصف الذي به القياس فالشبهة والاحتمال في أصله؛ لأنا لا نعلم يقينا أن ثبوت الحكم المنصوص باعتبار هذا الوصف من بين سائر الأوصاف وما يكون الشبهة في أصله دون ما تكون الشبهة في طريقه بعد التيقن بأصله.

(1) ينظر: كشف الأسرار للنسفي 2: 3، وأصول البزدوي 2: 360.

(2) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 2: 370، وشرح ابن ملك ص619.

(3) العبادلة عند الفقهاء ثلاثة هم: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعند المحدثين أربعة: ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وابن عمرو بن العاص. ينظر: الوافي 2: 1104، وحاشية الرهاوي ص622، وتفصيل بحث العبادلة في ظفر الأماني ص543-547.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت