الصفحة 97 من 302

مَن كان معروفًا بالعدالة وحسن الضبط والحفظ، ولكنه قليل الفقه، كأبي هريرة وأنس بن مالك وسلمان وبلال - رضي الله عنهم - وغيرهما ممَّن اشتهر بالصحبة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسماع منه مدة طويلة في الحضر والسفر ولم يكن من أهل الاجتهاد، إن وافق حديثه القياس عمل به، وإن خالفه لم يترك الحديث إلا بسبب ضرورة انسداد باب الرأي فحينئذ يترك الحديث ويعمل بالقياس.

فإن أبا هريرة - رضي الله عنه - ممن لا يشكّ أحدٌ في عدالته وطول صحبته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك في حسن حفظه وضبطه فقد دعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، قال أبي هريرة - رضي الله عنه: (إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله الموعد إني كنت امرأً مسكينًا ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فشهدت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، وقال: مَن يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه، فلن ينسى شيئًا سمعه مني، فبسطت بردة كانت عليَّ، فوالذي بعثَه بالحقّ ما نسيت شيئًا سمعته منه) (1) ، ولكن مع هذا قد اشتهر من الصحابة - رضي الله عنهم - ومَن بعدهم معارضة بعض رواياته بالقياس، ومنها:

(1) في صحيح البخاري 6: 2677، وصحيح مسلم 4: 1934.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت