وقد ذكر العلماء توجيهات عديدة في هذه النصوص وأمثالها والمختار منها قولان:
أحدهما: أنها محمولة على من يستحل الكبيرة مع علمه بالتحريم، فهذا كافر مخلد في النار ولا يدخل الجنة أصلًا.
والثانى: أنها محمولة على أن مرتكب الكبيرة جزاؤه أن لا يدخل الجنة وقت دخول الفائزين إذا فتحت أبوابها لهم بل يؤخر، ثم قد يجازى وقد يعفى عنه فيدخلها أولًا (1) . والمراد بالخلود إذا عوقب، طول المدة والإقامة المتطاولة، لا حقيقة الدوام، كما في قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} (2) والعرب تقول: لأخلدن فلانًا في السجن، والسجن ينقطع ويزول، وكذلك من سجن، ومثله قولهم في الدعاء: خلد الله ملكه، وأبد أيامه (3) .
(1) المنهاج شرح مسلم 1/369 رقم 91 بتصرف.
(2) الآية 34 من سورة الأنبياء.
(3) الجامع لأحكام القرآن 5/335، وانظر: المنهاج شرح مسلم10/402، 403 رقم 109.