مصادر الخوارج في العقائد والأحكام:
خاض الخوارج - كغيرهم من الفرق - في مسائل اعتقادية وفقهية إلا أنهم بصفة خاصة لم تصل إلينا أكثر آرائهم من كتبهم، وإنما وصلت إلينا من كتب أهل السنة وغيرهم من علماء الفرق الآخرين (1) .
فنقل عنهم باستثناء الإباضية منهم (2) أنهم ينكرون حجية الإجماع والسنن الشرعية، وقد زعمت هذه الطائفة أنه لا حجة في شيء من شيء من أحكام الشريعة إلا من القرآن (3) .
وقد أطلق أتباع هؤلاء، وأتباع بعض غلاة الرافضة في الأزمنة المتأخرة على أنفسهم اسم"القرآنيون" (5) ، وحجتهم الحديث الموضوع"ما جاءكم عنى فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فإنى لم أقله" (6) .
وهم في تعاملهم مع كتاب الله بين موقفين:
فتارة يكونون نصيين يجمدون على المعنى الظاهر من النص دون بحث عن معناه الذى يهدف إليه وهذا رأى أحمد أمين (7) ، وأبو زهرة (8) .
وتارة ثانية يؤولون النصوص تأويلًا يوافق أهواءهم، وقد غلطوا حين ظنوا أن تأويلهم هو ما تهدف إليه النصوص، وعلى هذا الرأى ابن عباس، وشيخ الإسلام ابن تيمية (9) ، وابن قيم الجوزية (10) .
(1) فرق معاصرة للدكتور غالب عواجى 1/106.
(2) دراسات في الحديث النبوى للدكتور محمد مصطفى الأعظمى 1/23.
(3) أصول الدين للبغدادى ص 19، وانظر: الملل والنحل للشهرستانى 1/114، 115، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع للإمام محمد الملطى ص52، والعقيدة والشريعة لجولد تسيهر ص193