وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم:"نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا، فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه" (1) .
... وأما العقل: فهو أن خبر العدل يفيد ظن الصدق؛ فوجب العمل به، لما تقدم من أن العمل بالظن واجب" (2) ."
وهناك شروطًا أخرى اشترطها بعض فقهاء الأحناف والمالكية لحجية خبر الواحد ووجوب العمل به.
ويهمنا هنا من هذه الشروط، الشروط المشتركة بين المعتزلة والأحناف، والتى قال بها بعضهم متأثرًا بالمعتزلة.
وكانت تلك الشروط وسيلة من وسائل أهل الزيغ والهوى في الطعن في حجية السنة عامة، وفى حجية خبر الآحاد خاصة.
ومن هنا وجب التنويه على ذلك، وبيان أشهر تلك الشروط المختلف فيها، والتى خالف فيها المعتزلة ومن تأثر بهم، جمهور علماء الأمة من المحدثين والفقهاء والأصوليين، بل وناقضوا أنفسهم بالعمل بخلاف ما اشترطوا!!
من هذه الشروط ما اشترطه متأخروا المعتزلة من العدد في الرواية كما في الشهادة، وكانوا أول من اشترطوا ذلك مخالفين كل فرقة في علمها من السنة والخوارج والشيعة والقدرية كما قال ابن حزم، وأبو بكر الحازمى وغيرهما، وكان غرضهم من ذلك، رد الأخبار وتعطيل العمل بخبر الآحاد كما جزم بذلك الأئمة الحازمى، وابن قيم، وعبد القادر البغدادى، وقلدهم في ذلك الشرط بعض الفقهاء (3) ، ولم يقفوا على مقصودهم من ذلك كما سبق من قول الإمام ابن قيم الجوزية.
واشترطوا أيضًا لصحة قبول خبر الواحد ألا يخالف ظاهر كتاب الله عز وجل فإذا ورد مخالفًا له؛ كان دليلًا على عدم صحته، وعلى الزيافة فيه كما يعبر السرخسى (4) .
(1) سبق تخريجه ص 34، 273.
(2) المحصول 2/208.
(3) انظر: شرح الأصول ص769، وأصول السرخسى 1/313.
(4) أصول السرخسى 1/365، وراجع: موقف المعتزلة من السنة ص