... الموضوع لغة: اسم مفعول، مأخوذ من وضع الشئ يضعه وضعًا، إذا حطه وأسقطه. أو مأخوذ من الضعة، وهى الانحطاط في الرتبة ويأتى (وضع) لمعانٍ عدة، منها: الإسقاط، كوضع الجنابة عنه أى أسقطها وكوضع الأمر، أو الشئ عن كاهله، أى أسقطه. ويأتى بمعنى الترك، ومنه: إبل موضوعة، أى متروكة في المرعى. ويأتى بمعنى الافتراء والاختلاف كوضع هذه القصة، أى: اختلقها وافتراها. والأحاديث الموضوعة: المختلقة (1) .
والموضوع في اصطلاح المحدثين: هو الحديث الكذب، المختلق، المصنوع فهو مما نسب إلى النبى صلى الله عليه وسلم كذبًا واختلاقًا، مما لم يقله أو يفعله أو يقره، فالمناسبة بين المعنى اللغوى، والاصطلاحى ظاهرة؛ لأن الموضوع فيه معنى السقوط، وفيه انحطاط في رتبته عن غيره، وفيه معنى التوليد وإيجاد ما لم يكن موجودًا (2) .
وتسمية الكلام (الموضوع) : حديثًا، لا مانع منها، فهو حديث بالنظر إلى المعنى اللغوى، كما أشار إليه الحافظ السخاوى في فاتحة كتابه المقاصد الحسنة بقوله:"ولاحظت في تسميتها أحاديث - المعنى اللغوى -" (3) ، وهو أيضًا (حديث) بحسب زعم واضعه، وبالنظر إلى ظاهر الأمر قبل البحث والكشف له، وإن كان اصطلاحًا ليس بحديث.
... ويشهد لتسمية الكلام المكذوب (حديثًا) قوله صلى الله عليه وسلم:"من حدث عنى بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" (4) ، ففى هذا الحديث سمى النبى صلى الله عليه وسلم، الكلام المكذوب (حديثًا)
والحديث الموضوع: تارة يكون كلامًا يخترعه الكذاب من عند نفسه، ثم يضيفه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الأحاديث الموضوعة.
(1) لسان العرب 8/396، 397، والقاموس المحيط 3/91، 92.
(2) انظر: تدريب الراوى 1/274، وفتح المغيث للسخاوى 1/274، وتوضيح الأفكار 2/68، وتنزيه الشريعة لابن عراق 1/5.
(3) المقاصد الحسنة ص 3.
(4) سبق تخريجه ص 34.