.. قالوا ففيما سبق بيان أن الصحابة كانوا لا يقبلون خبر الواحد، وكانوا يعتبرون لطمأنينة القلب عدد الشهادة كما كانوا يعتبرون لذلك صفة العدالة، ومن بالغ في الاحتياط فقد اعتبر في قبول الخبر أقصى عدد الشهادة أربع لأن ما دون ذلك محتمل للعلم (1) .
كما استشهد بعض خصوم السنة برد عمر خبر فاطمة بنت قيس في المطلقة ثلاثًا، بأنه لا سكنى لها ولا نفقة لمخالفته لقوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} (2) .
... ورد عائشة - رضى الله عنها - لخبر عمر وابنه عبد الله - رضى الله عنهما - فى"تعذيب الميت ببعض بكاء أهله عليه"لمخالفته في رأيها لقوله تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} (3) . وغير ذلك مما استشهد به خصوم السنة، وسيأتى تخريجه والرد عليه في الجواب عما اشترطوه لصحة قبول خبر الواحد.
إن ما ذكره أهل الزيغ والابتداع قديمًا من أدلة على عدم حجية خبر الواحد، وتبعهم فيها أهل الزيغ والهوى في عصرنا، ما ذكروه من أدلة لا حجة لهم فيها، بل هو حجة لنا عليهم
(1) انظر: المعتمد في أصول الفقه 2/115، وأصول السرخسى 1/331، والمحصول للرازى 2/186، والإحكام للآمدى 2/35، 60، وتدريب الراوى 1/73.واستشهد بذلك حديثًا محمود أبو رية في أضواء على السنة ص 57، 58، وأحمد أمين في فجر الإسلام ص 210،= =وأحمد حجازى السقا في دفع الشبهات عن الشيخ الغزالى ص 113، وجمال البنا في كتابيه الأصلان العظيمان ص 299، 300، والسنة ودورها في الفقه الجديد ص 112، 113، وإسماعيل منصور في تبصير الأمة بحقيقة السنة ص 367 وغيرهم، وانظر: ما كتبه حسن السقاف في تقديمه لكتاب ابن الجوزى دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ص 27-45.
(2) الآية 1 من سورة الطلاق.
(3) الآية 38 من سورة النجم.