فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 1177

ثانيًا: أثر موقف الشيعة من الصحابة على السنة النبوية:

وكما كان من آثار تكفير الشيعة للصحابة أن هاجموا القرآن الكريم، وادعوا تحريفه وتبديله، كان من آثار ذلك أيضًا أن هوجمت السنة التى جمعها الجمهور وحققها أئمتهم ونقادهم، منذ عصر الصحابة حتى عصر الجمع والتدوين، من قبل الشيعة التى وصمت أحاديث الجمهور من أهل السنة بالكذب والوضع، وخاصة ما كان منها في فضائل الصحابة الذين يكفرهم الشيعة ويلعنونهم.

ولم يقبلوا من أحاديث أهل السنة إلا ما وافق أحاديثهم التى يروونها عن أئمتهم المعصومين في نظرهم، والتى إن لم يزيدوا فيها كذبًا تأولوها بما يشهد لعقائدهم وأحكامهم الباطلة، أما ما عدا ذلك من السنة فلا يعتبرون به إلا إذا جاء من طريق آل البيت والتى لا يمكن إثبات صحتها لعدم اهتمامهم بصحة السند.

فالعدالة عندهم لا عبرة بها ما دام الراوى إماميًا يوالى الأئمة ولو لم يكن متهمًا، بل ولو كان مطعونًا في دينه. وإذا تتبعت تراجم أعلام الشيعة الرافضة في زمن أئمتهم رأيتهم بين كذابين، وملاحدة، وشعوبيين، وفاسدى العقيدة، ومذمومين من أئمتهم، وكل ما يخطر ببالك من نقائص، ولذا تراهم يصححون أحاديث من دعا عليه المعصوم بقوله أخزاه الله وقاتله الله، أو لعنه أو حكم بفساد عقيدته أو أظهر البراءة منه، وحكموا أيضًا بصحة روايات المشبهة والمجسمة، ومن جوز البداء عليه تعالى (1) ، مع أن هذه الأمور كلها مكفرة، ورواية الكافر غير مقبولة، فضلًا عن صحتها، فإذا كان هذا هو حال من يصححون حديثه وهو أقوى الأقسام عندهم، فما بالنا بحال الحسن والموثق والضعيف عندهم! (2) .

إذ لا عبرة عندهم بالعدالة وإنما العبرة بمن معهم؟ ومن عليهم؟ فمن كان معهم معتقدًا بعقيدتهم كان مؤمنًا تقيًا، وإلا كان كافرًا منافقًا إذا تبرأ منهم ومن عقيدتهم.

(1) البداء: هو أن الله عز وجل يبدو له غير الذى كان أراده، فيرجع عن إرادته إلى الذى بدا له من بعد؛ تعالى الله عما يقولون، انظر: مختصر التحفة الإثنى عشرية للعلامة السيد محمود الألوسى ص21، وفرق معاصرة للدكتور غالب عواجى 1 /254، والشيعة والتصحيح للدكتور موسى الموسوى ص 146-151، والنسخ والبداء في الكتاب والسنة لمحمد حسين العاملى ص28 وما بعدها.

(2) مختصر التحفة الإثنى عشرية للعلامة السيد محمود الألوسى ص 21، وانظر: أثر الإمامة في الفقه الجعفرى وأصوله للدكتور على أحمد السالوس ص 274، 275، وأصول الحديث للدكتور عبد الهادى الفضلى ص 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت