.. يقول الألوسى:"ورواية أن ذلك وقع منهم مرارًا"إن أريد بها رواية البيهقى في شعب الإيمان (1) عن مُقَاتِل بن حيان (2) أنه قال: بلغنى والله أعلم أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، فمثل ذلك لا يلتفت إليه، ولا يعول عند المحدثين عليه، وإن أريد بها غيرها فليبين، ولتثبت صحته، وأنى بذلك؟
وبالجملة: الطعن في الصحابة بهذه القصة التى كانت من بعضهم في أوائل أمرهم، وقد أعقبها منهم عبادات لا تحصى، سفه ظاهر، وجهل وافر" (3) ."
ثانيًا: أما نسبة النفاق إلى خيار هذه الأمة بدعوى أنه كان في المدينة منافقين، وأن النبى صلى الله عليه وسلم أطلق لفظ الصحابة عليهم:"معاذ الله! أن يتحدث الناس أنى أقتل أصحابى".
هذه الشبهة أوهى من بيت العنكبوت، وهى فرية واضحة لا تثبت لها قدم.
(1) الرواية أوردها السيوطى في الدر المنثور: 8/166، ولم يعزها لغيره.
(2) هو: مقاتل بن حَيَّان النَّبَطىُّ، أبو بسطام البَلْخِىُّ، صدوق فاضل، اخطأ الأزدى في زعمه أن وكيعًا كذبه، إنما كذب مقاتل بن سليمان. مات قبيل الخمسين بأرض الهند. له ترجمة فى: تقريب التهذيب 2/210 رقم6891، وتذكرة الحفاظ 1/174 رقم 168، وطبقات المفسرين للداودى 2/329، وخلاصة تهذيب الكمال ص 330، ولسان الميزان 9/198 رقم 14548.
(3) روح المعانى للألوسى 28/107.