فقد أفاض في الرد على ذلك الامام ابن قيم الجوزية، مبينًا المراد بالنسخ في السنة الزائدة على القرآن الكريم، قائلًا:"ما تعنون بالنسخ الذى تضمنته الزيادة بزعمكم؟ أتعنون أن حكم المزيد على القرآن من الإيجاب، والتحريم، والإباحة بطل بالكلية، أم تعنون به تغير وصفه بزيادة شئ عليه من شرط أو قيد أو مانع أو تخصيص أو ما هو أعم من ذلك؟"
... فإن عنيتم الأول فلا ريب أن زيادة خبر الواحد لا تتضمن ذلك، فلا تكون ناسخة. وإن عنيتم الثانى، فهو حق، ولكن لا يلزم منها بطلان حكم المزيد عليه، ولا رفعه، ولا معارضته، بل غاية الزيادة بخبر الواحد كالشروط، والموانع، والقيود، والمخصصات، وشئ من ذلك لا يكون نسخًا يوجب إبطال الأول ورفعه رأسًا.
وإن كان نسخًا بالمعنى العام الذى يسميه السلف نسخًا، وهو رفع الحكم الظاهر في القرآن بتخصيص أو تقييد أو توضيح … إلخ، فهذا كثير من السلف يسميه نسخًا. حتى سمى الاستثناء نسخًا، فإن أردتم هذا المعنى، فلا مشاحة في الاسم، ولكن ذلك لا يسوغ رد السنن الناسخة للقرآن بهذا المعنى، ولا ينكر أحد ممن يعتد به نسخ القرآن بالسنة بهذا المعنى بل هو متفق عليه بين الناس، وإنما تنازعوا في جواز نسخ القرآن بالسنة، النسخ الخاص الذى هو رفع أصل الحكم وجملته بحيث يبقى بمنزلة ما لم يشرع البتة (1) .
(1) أعلام الموقعين 2/297 بتصرف، وانظر: البحر المحيط 4/348، والإحكام لابن حزم 1/113، والسنة مع القرآن لفضيلة الدكتور سيد أحمد المسير ص 52 - 64.