فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 1177

قال عبد الجبار:"الشفاعة للفساق الذين ماتوا على فسوقهم، ولم يتوبوا لا تجوز، بل مثالها مثال الشفاعة لمن قتل ولد الغير، وظل يتربص للآخر حتى يقتله، فكما أن هذا قبيح فهى قبيحة أيضًا … والنبى صلى الله عليه وسلم، لا يشفع لصاحب كبيرة، ولا يجوز له ذلك لأن إثابة من لا يستحق الثواب قبيحة … والفاسق إنما يستحق العقوبة على الدوام، فكيف يخرج من النار بشفاعته صلى الله عليه وسلم (1) ."

... وقد رد المعتزلة أحاديث الشفاعة لأهل الكبائر بدعوى تعارضها مع القرآن الكريم والسنة المطهرة، وبدعوى أنها خبر آحاد، ومسألة الشفاعة طريقها العلم، فلا يصح الاحتجاج به (2) .

وما صح من أحاديث الشفاعة أطلق عليها عبد الجبار حكمًا عامًا وهو أن أكثرها مضطرب" (3) ."

ومما استدلوا به في إنكار الشفاعة قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} (4) وقوله تعالى: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} (5) .ونحو ذلك من الآيات، واستدلوا على دعوى التعارض مع السنة المطهرة بما سبق من حديث"لا يدخل الجنة نمام …الحديث"وحديث"من قتل نفسه بحديدة … الحديث" (6) .

(1) انظر: شرح الأصول ص 688، 689 بتصرف يسير وانظر: فضل الاعتزال ص 209.

(2) انظر: شرح الأصول ص 690.

(3) انظر: فضل الاعتزال ص 298.

(4) الآية 48 من سورة البقرة.

(5) جزء من الآية 18 من سورة غافر، وانظر: شرح الأصول ص 689.

(6) الحديثان سبق تخريجهما ص782، وانظر: شرح الأصول ص 691.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت