{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} (1) .
هذا والذى زعمه أعداء السنة المطهرة في تعريفهم بالسنة النبوية من أنها الطريقة العملية أو السنة العملية، أو هى سنة الله عزَّ وجلَّ.
وأن تعريف السنة النبوية بأنها"كل ما صدر عن النبى صلى الله عليه وسلم. من قول أو فعل أو تقرير أو صفة ..."اصطلاح مستحدث من المحدثين ولم يعرفه النبى صلى الله عليه وسلم. ولا أصحابه رضي الله عنهم بل كان هذا التعريف سببًا في تحنيط الإسلام.
هذا الزعم الكاذب إنما يدل على ما سبق وأن ذكرته من أن هؤلاء الأعداء يخلطون بين المعانى في اللغة وبينها في الاصطلاح، ولا يهتمون بمعرفتها ولا ببيانها إما عن جهل، وإما عن علم بقصد خداع القارئ وتضليله وتشكيكه في حجية السنة وفى علمائها الذين قيدهم رب العزة لحفظها من التغيير والتبديل تمامًا بتمام، كما قيض لكتابه العزيز من يحفظه من العلماء الأفذاذ.
لذا كان لزامًا علينا بيان الفوارق بين معانى (السنة والحديث) فى اللغة وبينها في الاصطلاح، حيث سيتضح جليًا صدق ما ذكرته من خلطهم وعدم اهتمامهم بتلك الفوارق عن جهل تارة، وعن علم تارة أخرى، كما سيتضح أن السنة النبوية بتعريفها المعلوم عند المحدثين والأصوليين والفقهاء، كان مقصودًا من النبى صلى الله عليه وسلم. ومعلومًا للصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - وأن هذا التعريف للسنة المطهرة كان سببًا في عزة الإسلام وأهله، وليس سببًا في تحنيطه كما يزعم أعداءُ الإسلام.
كما سيتضح أيضًا أن مصطلح السنة ومصطلح الحديث كانا مترادفين زمن النبوة المباركة وزمن الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم من التابعين وتابعيهم رضي الله عنهم وعلى ذلك علماء الشرع الحنيف، خلافًا لأعداء الإسلام الزاعمين: أن مصطلح السنة غير مصطلح الحديث، وأنهما يجب أن يكونا متميزين عن بعضهما فإلى بيان ذلك.
(1) الآية 6 من سورة لقمان، وانظر: إعادة تقييم الحديث ص 77، 78، واستشهاده بهذه الآية على أن لفظ الحديث هو القرآن استشهاد باطل فـ (لهو الحديث) هنا الأقاصيص والأساطير، انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/441.