فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1177

.. قال رضي الله عنه:"فلما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى استماع مقالته وحفظها وأدائها أمرًا يؤديها، والامرء واحد: دل على أنه لا يأمر أن يؤدى عنه إلا ما تقوم به الحجة على من أدى إليه؛ لأنه إنما يؤدى عنه حلال، وحرام يجتنب، وحد يقام، ومال يؤخذ ويعطى، ونصيحة في دين ودنيا، ودل على أنه قد يحمل الفقه غير فقيه ويكون له حافظًا، ولا يكون فيه فقيهًا" (1) أ. هـ.

... ثم نقول"ولا زال الكلام للدكتور عبد الغنى": لا شك في أنه صلى الله عليه وسلم إنما نص على خصوص الكذب عليه، وخصه بهذا الوعيد الشديد مع دخوله في عموم الكذب المعلوم حرمته للجميع؛ لأن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم مستلزم لتبديل الأحكام الشرعية، واعتقاد الحلال حرامًا، والحرام حلالًا.وهذا الاستلزام لم يتفرع إلا عن حجية السنة، وأنها تدل على الأحكام الشرعية.

... وإذا أردت أن تتحقق مما قلناه؛ فعليك بما رواه الشيخان عن المغيرة؛ أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إن كذبًا علىَّ ليس ككذب على أحد. فمن كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (2) ثم انظر إلى ما رواه مسلم عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم لا يضلونكم ولا يفتنونكم (3) ."

(1) الرسالة للشافعى ص 402، 403، رقم الفقرات 1103، 1104، وانظر: سنن الدارمى المقدمة، باب البلاغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليم السنن 1/145 من رقم 542 - 561.

(2) البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت3/191رقم1291، ومسلم (بشرح النووى) المقدمة، باب تغليظ الكذب على رسول اللهصلى الله عليه وسلم1/101 رقم4 واللفظ له.

(3) مسلم (بشرح النووى) المقدمة، باب النهىعن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها1/111رقم7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت