.. وعن أبى خالد الأحمر (1) قال:"يأتى على الناس زمان تعطل فيه المصاحف، لا يقرأ فيها، يطلبون الحديث والرأى، ثم قال: أياكم وذلك؛ فإنه يصفق الوجه، ويكثر الكلام، ويشغل القلب"كما كان الخوف من التشبه بالقرآن الكريم في شكله، وفى ذلك يقول أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه:"أتريدون أن تجعلوها مصاحف"ويقول الضحاك:"لا تتخذوا للحديث كراريس ككراريس المصاحف"وروى عن إبراهيم النخعى: أنه كان يكره أن يكتب الحديث في الكراريس ويقول:"يشبه بالمصاحف" (2) .
كذا كان هناك خوف من التشبه بالقرآن في روايته باللفظ وعدم إجازة رواية السنة بالمعنى، وذلك واضح في رواية أبى سعيد الخدرى لما قال له أبو نضرة: إنك تحدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا عجيبًا، وإنا نخاف أن نزيد فيه أو ننقص"فكانت إجابة أبى سعيد:"أردتم أن تجعلوه قرآنًا لا، لا، ولكن خذوا عنا كما أخذنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) ، وفى رواية ابن المبارك في مسنده"لن أكتبكموه، ولن أجعله قرأنًا".
وكان يشتد الخوف والغضب إذا كان التشاغل والمضاهاة بكتب أهل الكتاب.
(1) أبو خالد الأحمر هو: سليمان بن حيان الأزدى الكوفى روى عن عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد الأنصارى، وعنه أحمد، وإسحاق، وهناد، صدوق يخطئ، مات سنة 190هـ أو قبلها. له ترجمة فى: تقريب التهذيب1/384 رقم2555، والكاشف1/458 رقم2080، والثقات للعجلى 201 رقم 607، ولسان الميزان 8/375 رقم 12825، وتهذيب الكمال 11/394 رقم 2504.
(2) أخرجه الدارمى في سننه المقدمة، باب من لم ير كتابة الحديث 1/132 رقم 464.
(3) انظر: آثر آخر عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه في جامع بيان العلم 1/79.