فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 1177

متأخرة، فضلًا عن الكتب المعاصرة، وكان ذلك لأن فقهاء العصر الذى نتكلم عنه لم يعتبروا أنفسهم ملزمين بذكر الأحاديث الكثيرة التى عرفوها ولو كانت مؤيدة لآرائهم، هذا فضلًا عن الأحاديث التى لم يحيطوا بها علمًا كما سبق، فهذا كله يضع استدلال شاخت موضع شكوك خطيرة، ويبطل قاعدته التى على أساسها كان تشكيكه في الأحاديث والوثوق بها بصفة عامة

... وحتى يظهر بطلان قاعدة شاخت قام الدكتور ظفر بعقد مقارنة لطائفة من الآراء الفقهية لبعض فقهاء القرن الثانى الهجرى، وذلك من خلال مقارنة"موطأ الإمام مالك"برواية (يحيى الليثى) (1) ورواية (الشيبانى) (2) حيث أن عددًا كبيرًا من الأحاديث الموجودة بموطأ مالك برواية يحيى الليثى، ولا توجد بموطأ رواية الشيبانى. على الرغم من أن الشيبانى كان الأصغر سنًا، وتأخر عهده عن الإمام مالك. والأعجب من ذلك أننا نرى أحيانًا أن بعض أحاديث الموطأ للإمام مالك التى تؤيد آراء مذهب الإمام الشيبانى، لا توجد في موطأ الشيبانى أصلًا.

(1) يحيى الليثى هو: يحيى بن يحيى بن كثير الليثى مولاهم القرطبى، أبو محمد، صدوق فقيه، قليل الحديث، وله أوهام مات سنة234هـ، على الصحيح. له ترجمة فى: تقريب التهذيب 2/318 رقم 7697،وتهذيب التهذيب 11/300 رقم 580، وسير أعلام النبلاء 10/519 رقم 168، وشذرات الذهب 2/82، والديباج المذهب ص 431 رقم 608

(2) الشيبانى: هو محمد بن الحسن الشيبانى صاحب أبى حنيفة، قال في الميزان: لينه النسائى وغيره من قبل حفظه. وقال ابن عدى لم تكن له عناية بالحديث، وقد استغنى أهل الحديث عن تخريج حديثه وكان من بحور العلم قويًا في مالك. له ترجمة فى: سير أعلام النبلاء 9/134 رقم 45، ولسان الميزان 5/121 رقم 410، ووفيات الأعيان 4/184 رقم 567، وشذرات الذهب 1/321، والمجروحين لابن حبان 2/275، والجرح والتعديل 7/227 رقم 1253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت