فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 1177

.. هذا ولم يكن تدوين السنة قائمًا على المكتوب فقط وإنما كان قائمًا جنبًا إلى جنب بجانب المحفوظ في الصدور، فالعبرة عند المحدثين بالعدالة، والضبط وهو نوعان:

1-ضبط صدر وهو: أن يحفظ الراوى ما سمعه ويثبت منه ويعيه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء إن حدَّث حفظًا.

2-ضبط كتاب وهو: أن يصون الراوى كتابه من أن يتطرق إليه خلل من حين كتابته أو سماعه إلى أن يؤدى منه ولا يدفعه إلى من يمكن أن يغير فيه إن كان منه يروى (1) وعلى هذين النوعين كان تبليغ سنة النبىصلى الله عليه وسلمعلى مر العصور، وبالحفظ أكثر في القرون الأولى (2) .

كما أن الحفظ أقوى من الكتابة لبعده عن التصحيف والغلط، ومن هنا فهو مرجح على المكتوب إذا تعارض حديث مسموع وحديث مكتوب.

قال الآمدى:"وأما ما يعود إلى المروى فترجيحات الأول: أن تكون رواية أحد الخبرين عن سماع من النبى صلى الله عليه وسلم والرواية الأخرى عن كتاب.فرواية السماع أولى: لبعدها عن تطرق التصحيف والغلط" (3) .

(1) توضيح الأفكار 2/119-120، وتدريب الراوى 1/301، وفتح المغيث للسخاوى 1/314، وانظر: مقاصد الحديث في القديم والحديث لفضيلة الدكتور مصطفى التازى 2/64، واختلافات المحدثين والفقهاء في الحكم على الحديث للدكتور عبد الله شعبان ص397-409.

(2) انظر: حجية السنة للدكتور عبد الغنى مبحث (الكتابة ليست من لوازم الحجية والكتابة لا تفيد القطع ص 399-402، والمكانة العلمية لعبد الرزاق بن همام في الحديث النبوى لفضيلة الأستاذ الدكتور إسماعيل الدفتار مبحث"الكتابة ليست أوثق من الحفظ القلبى إذا توافرت دواعيه 1/239، مخطوط بكلية أصول الدين بالقاهرة رقم 2332 لسنة 1396هـ 1976م."

(3) الإحكام للآمدى 4/215، وانظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ للحازمى ص 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت