فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 1177

.. يقول المحقق ابن الجزرى: (1) "ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على خط المصاحف والكتب. وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة، ففى الحديث الصحيح الذى رواه مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"إن ربى قال لى قم في قريش فأنذرهم، فقلت له: أى رب إذن يَثْلَغُوا رَأْسى حتى يدعوه خُبْزَةً فقال: إنى بمتليك ومبتل بك، ومنزل عليك كتابًا لا يَغْسِلُهُ الماء، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيْقَظانَ، فابعث جندًا أبعث مثلهم، وقاتل بمن أطاعك من عصاك وأنفق ينفق عليك" (2) . فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء بل يقرأ في كل حال كما جاء في صفة أمته:"أنا جيلهم صدورهم". وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب، ولا يقرأونه كله إلا نظرًا، لا عن ظهر قلب" (3) .

ويقول الشيخ محمد الزرقانى -رحمه الله-:"قلنا غير مرة إن المعوَّل عليه في القرآن الكريم إنما هو التلقى والأخذ، ثقة عن ثقة، وإمامًا عن إمام إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وإن المصاحف لم تكن ولن تكون هى العمدة في هذا الباب، إنما هى مرجع جامع للمسلمين، على"

(1) ابن الجزرى هو: محمد بن محمد بن على بن يوسف بن الجزرى، أبو الخير، كان إمامًا في القراءات لا نظير له، حافظًا للحديث وغيره أتقن منه، ولى قضاء الشام وشيراز، من مؤلفاته: النشر في القراءات العشر، وطبقات القراء، وغير ذلك مات سنة 833هـ. له ترجمة فى: طبقات الحفاظ للسيوطى ص549 رقم 1183، والدرر الكامنة لابن حجر 3/395، وطبقات المفسرين للداودى 2/64 رقم430، وشذرات الذهب 7/204، والبدر الطالع للشوكانى 2/257.

(2) مسلم (بشرح النووى) كتاب الجنة، باب الصفات التى يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار 9/214 رقم 2865.

(3) النشر في القراءات العشر 1/6، وانظر: حجية السنة للدكتور عبد الغنى ص 407، ومناهل العرفان للشيخ الزرقانى 1/243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت