فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1177

.. ثم إن رفع إثم الخطأ أو السهو ليس بهذه الكلمة، وإنما ثبت بأدلة أخرى، وقد تقرر في الشريعة أنه لا إثم على المخطئ والناسى، ما لم يكن بتقصير منه فذكر الكلمة لا يفيد هؤلاء الرواة شيئًا ما دام هذا أمرًا مقررًا، والسر في ذكرها أن الحديث لما رتب وعيدًا شديدًا على الكاذب، والمخطئ، والساهى، والناسى، لا إثم عليهم، كان من الدقة والحيطة في التعبير التقييد بالعمد، وذلك لرفع توهم الإثم على المخطئ والغالط والناسى، وهو ما نقله الإمام النووى عن مذهب أهل السنة والمعتزلة أيضًا.

... على أن أئمة الحديث وإن قالوا برفع الإثم عن المخطئ، والناسى، والغالط، فقد جعلوا ما ألحق بالحديث غلطًا، أو سهوًا، أو خطأً، من قبيل الشبيه بالموضوع في كونه كذبًا في نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تحل روايته إلا مقرونًا ببيان أمره، وإلى هذا ذهب الأئمة، الخليلى، وابن الصلاح، والعراقى، وغيرهم، وقد اعتبره بعض أئمة الجرح - كابن معين، وابن أبى حاتم - من قبيل الموضوع المختلق، وذهب بعض الأئمة إلى أنه من قبيل المدرج، ومهما يكن من شئ فقد جعلوا هذا النوع من الغلط أو الوهم مما يطعن في عدالة الراوى وضبطه (1) أ. هـ.

... فأين هذا الذى يقرره الجهابذة من المحدثين مما يزعمه الأفاكون أمثال محمود أبو رية، في قوله كلمة"متعمدًا""يتكئ عليها الرواة فيما يروونه عن غيرهم على سبيل الخطأ، أو الوهم أو سوء الفهم … إلخ"؟!!

(1) دفاع عن السنة للدكتور محمد أبو شهبة ص52، 53 بتصرف، وانظر: رد الأئمة للراوى المتساهل في التحمل والأداء وصور من ذلك التساهل فى: فتح المغيث للسخاوى 1/385-389، وتدريب الراوى 1/299،340، وتوضيح الأفكار 2/255 - 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت