فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1177

.. وعلى نهج الصحابة في التثبت والتحرى، درج الأئمة من التابعين وأتباعهم، فها هو محمد بن سيرين، التابعى الكبير، يعلن عن أثر الفتنة، على البحث والنقد، فيقول:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة، فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع، فلا يؤخذ حديثهم (1) . وفى رواية عنه قال:"إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم" (2) ."

وكثيرًا ما كان التابعون، وأتباعهم يتذاكرون الحديث، فيأخذوا ما عرفوا ويتركوا ما أنكروا، قال الإمام الأوزاعى:"كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم الزيف، على الصيارفة فما عرفوا منه أخذنا، وما تركوا تركناه (3) ، وروى الإمام مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن أبى مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس أن يكتب لى ويخفى عنى.فقال: ولد ناصح أنا اختار له الأمور اختيارًا وأخفى عنه: فدعا بقضاء علىّ0 فجعل يكتب منه أشياء. ويمر به الشئ فيقول: والله ما قضى بهذا علىّ إلا أن يكون ضل (4) ."

(1) سبق تخريجه ص 128.

(2) أخرجه مسلم (بشرح النووى) المقدمة، باب بيان أن الإسناد من الدين 1/119، وانظر: الفكر المنهجى عند المحدثين للدكتور همام عبد الرحيم ص 56 - 58 بتصرف.

(3) انظر: الجرح والتعديل2/20، 21، والمحدث الفاصل ص 64، والكفاية في علم الرواية ص 605، والموضوعات لابن الجوزى1/103،وانظر: نحوه عن الأعمش في معرفة علوم الحديث للحاكم ص16

(4) أخرجه مسلم (بشرح النووى) المقدمة، باب النهى عن الرواية عن الضعفاء 1/112، 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت