.. كلا إنهم حراس الأرض، وخلفاء وجنود الله في أرضه، إنهم الجهابذة الذين قال فيهم ابن المبارك لما قيل له: هذه الأحاديث المصنوعة؟ قال: يعيش لها الجهابذة وتلا قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1) . وفيهم قال يحيى بن يمان:"إن لهذا الحديث رجالًا خلقهم الله عز وجل منذ يوم خلق السماوات والأرض، وإن وكيعًا منهم" (2) رجال قال فيهم هارون الرشيد لما أخذ زنديقًا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق: لم تضرب عنقى؟ قال: لأريح العباد منك. فقال: يا أمير المؤمنين: أين أنت من ألف حديث؟ وفى رواية من أربعة آلاف حديث وضعتها فيكم، أحرم فيها الحلال، وأحلل فيها الحرام ما قال النبى منها حرفًا؟ فقال له هارون الرشيد: أين أنت يا عدو الله من أبى إسحاق الفزارى (3) وعبد الله ابن المبارك؟ ينخلانها - نخلًا - فيخرجانها حرفًا حرفًا؟" (4) ."
(1) الآية 9 من سورة الحجر، وانظر: الكفاية ص 80.
(2) الجرح والتعديل لابن أبى حاتم 1/18.
(3) أبو إسحاق الفزازى هو: إبراهيم بن محمد بن الحارث بن حذيفة الفزارى، الإمام، متفق على توثيقه، له تصانيف.مات سنة185، وقيل 186هـ. له ترجمة فى: تقريب التهذيب 1/63 رقم 230، وتذكرة الحفاظ 1/273 رقم 259، والكاشف 1/220 رقم 186، والثقات للعجلى ص 54 رقم 37، وتذكرة الحفاظ 1/273 رقم 259، وتهذيب التهذيب 1/152 رقم 271
(4) انظر: تذكرة الحفاظ 1/273 ترجمة أبى إسحاق الفزازى، وتهذيب التهذيب 1/152 رقم271، وانظر: تاريخ الخلفاء للسيوطى ص 174، والأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة للملاعلى القاري ص 40، وللمزيد من الرد على هذه الشبهة، انظر: الوضع في الحديث للدكتور عمر حسن فلاته. مخطوط بكلية أصول الدين بالقاهرة رقم 901.