.. وأخيرًا: بماذا يفسر أعداء الإسلام، ما رواه من طعنوا فيهم من المحدثين، من أحاديث مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" (1) ،ومثل قوله صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (2) . ومثل قوله صلى الله عليه وسلم:"على المرء المسلم السمع والطاعة، فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة" (3) وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال:"بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر: والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم" (4) .
ماذا يقول أعداء الإسلام في هذه الأحاديث التى ظاهرها مجابهة السلطان إذا أمر بالمعاصى، أو استحلها، أو عطل حدًا من حدود الله؟!
(1) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الملاحم، باب الأمر والنهى4/124رقم4344،والترمذى في سننه كتاب الفتن، باب ما جاء في أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر 3/409 رقم 2174.
(2) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الإيمان، باب كون النهى عن المنكر من الإيمان 1/296 رقم 49 من حديث أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه.
(3) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية 6/466 رقم 1839 من حديث ابن عمر رضي الله عنه.
(4) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس 13/204 رقمى 7199، 7200، ومسلم (بشرح النووى) كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في معصية 6/468 رقم 1709 واللفظ له.