وأنت تستطيع أن تتأمل في أية الأحزاب، كما تأملها الإمام الشافعى من قبل، يتضح لك أنها أوضح مما ذكر في الدلالة على أن المراد بالحكمة السنة المطهرة، قال تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} (1) . فالتلاوة هنا المرة بعد المرة، والمتلو هنا شيئان، أولهما: آيات الله في كتابه، وثانيهما: الحكمة وهى صنف آخر من الوحى المتلو، ولا يكون ذلك إلا السنة النبوية المطهرة (2) .
(1) الآية 34 من سورة الأحزاب.
(2) السنة في مواجهة أعدائها لفضيلة الأستاذ الدكتور طه حبيشى ص 67، وأنظر: الرسالة للإمام الشافعى ص 78، 79 فقرات رقم 252 - 257، والفقيه والمتفقه للخطيب 1/258 رقم256، ومختصر الصواعق المرسلة لابن قيم 2/511، والمدخل إلى السنن للبيهقى حيث نقل بأسانيده عن الحسن، وقتادة، ويحيى بن أبى كثير - رحمهم الله - أنهم قالوا الحكمة في هذه الآية يقصد آية"لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ"هى السنة، وللإستزادة انظر: السنة بيانًا للقرآن للدكتور إبراهيم الخولى ص32-46.