2-وروى أن رجلًا قال لمطرف بن عبد الله بن الشخير (1) : لا تحدثونا إلا بالقرآن، فقال له مطرف:"والله ما نريد بالقرآن بدلًا، ولكن نريد من هو أعلم بالقرآن منا".
3-وفى هذا المعنى قال الأوزاعى:"الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب". قال ابن عبد البر:"يريد أنها تقضى عليه - أى تفصل فيه - وتبين المراد منه" (2) .
4-وقال يحيى بن أبى كثير:"السنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب قاضيًا على السنة" (3) .
ويوضح الإمام الشاطبى ما يقصد العلماء بقولهم إن السنة قاضية على الكتاب فيقول:"الجواب أن قضاء السنة على الكتاب ليس بمعنى تقدمها عليه، واطراح الكتاب، بل إن ذلك المعبر في السنة هو المراد في الكتاب، فكأن السنة بمنزلة التفسير، والشرح لمعانى أحكام الكتاب (4) ."
وهذا ما صرح به الإمام أحمد-رحمه الله-وتحاشا أدبًا لفظ (قاضية على الكتاب) عندما سئل عن الأثر السابق فقال:"ما أجسر على هذا أن أقوله، ولكن السنة تفسر الكتاب وتبيِّنهُ" (5) .
(1) مطرف: هو مطرف بن عبد الله بن الشخير العامرى، أبو عبد الله، من كبار التابعين، ثقة عابد فاضل، مات سنة 95هـ. له ترجمة فى: تقريب التهذيب 2/188 رقم 6728، ومشاهير علماء الأمصار ص 113 رقم 645، وتذكرة الحفاظ 1/64، 65 رقم 54، وخلاصة تذهيب الكمال ص249،والكاشف الذهبى2/269 رقم 5478، والثقات للعجلى ص 431 رقم 1586.
(2) الآثار السابقة أخرجها ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2/191، والحازمى في الاعتبار ص 100
(3) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم 2/191، والحازمى في الاعتبار ص 99.
(4) الموافقات 4/394، 395.
(5) طبقات الحنابلة لابن أبى يعلى 1/25، وانظر: الموافقات 4/408، 409.