كيف والإمام الشاطبى هو القائل:"وأخبار الآحاد هى عمدة الشريعة، وهى أكثر الأدلة" (1) .
... وفى كتابه الاعتصام يقول ردًا على من طعن في أخبار الآحاد، لأنها تفيد الظن قال:"فعلى كل تقدير: خبر الواحد صح سنده، فلابد من استناده إلى أصل في الشريعة قطعى، فيجب قبوله، ومن هنا قبلناه مطلقًا" (2) .
ويقول في كتابه الموافقات:"الظنى الراجع إلى أصل قطعى إعماله أيضًا ظاهر، وعليه عامة أخبار الآحاد، فإنها بيان للكتاب" (3) أ. هـ.
... ولو لم يكن إلا هذا لكفى في الرد على ما نسبه الشيخ المشد إلى الإمام الشاطبى، أو اشترطه هو بغير بينة.
ولكن كيف: والإمام الشاطبى في كل مواضع كلامه عن بيان السنة للقرآن، يحتج بأحاديث آحاد على إثباتها للواجب والمحرم، ويكفى أن تنظر لصحة ما أقول: المسائل الآتية في كتابه الموافقات:"من مقاصد الشرع، عدم التسوية بين المندوب، والواجب"، و"البيان والإجمال في المباح والمكروه والمندوب"، و"البيان والإجمال في المكروه والحرام" (4) .
... وأعجب مما سبق تضعيف الشيخ المشد لحديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه، ونسبته هذا التضعيف إلى الإمام الشاطبى وهو من هذا التضعيف برئ.
(1) الموافقات 3/82 مسألة قلة المتشابه.
(2) الاعتصام 1/190، وسيأتى كلامه مفصلًا في الرد على شبة منكرى حجية خبر الآحاد انظر: ص564.
(3) الموافقات 3/14.
(4) المصدر السابق 3/286 - 298.