.. ويقول أيضًا في كتابه الاعتصام باب بيان معنى الصراط المستقيم الذى انحرفت عنه سبل أهل الابتداع فضلت عن الهدى بعد البيان. قولهم (1) :"إن الحديث جاء بأن المرأة لا تنكح على عمتها، ولا على خالتها، وأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، والله تعالى لما ذكر المحرمات لم يذكر من الرضاع إلا الأم والأخت، ومن الجمع إلا الجمع بين الأختين، وقال بعد ذلك: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (2) فاقتضى أن المرأة تنكح على عمتها وعلى خالتها، وإن كان رضاع سوى الأم والأخت حلالًا."
... وهذه الأشياء من باب تخصيص العموم لا تعارض فيه على كل حال" (3) ."
فتأمل كيف سمى ذلك الحكم الزائد في السنة تخصيصًا لعموم القرآن الكريم، ولم يسمه استقلالًا كما سماه جمهور العلماء؛ فكان الخلاف لفظيًا.
(1) يحكى الإمام هذا الكلام عن أهل الابتداع قديمًا، وتابعهم حديثًا أحمد حجازى السقا في كتابه حقيقة السنة النبوية ص9، ودفع الشبهات عن الشيخ الغزالى ص7،60، 198،والسنة ودورها في الفقه الجديد لجمال البنا ص 254، والخدعة لصالح الوردانى ص 41، وانظر له أيضًا أهل السنة شعب الله المختار ص80، ودفاع عن الرسول ضد الفقهاء والمحدثين ص130،131،ولماذا القرآن لأحمد صبحى منصور ص 62 - 66، ودين السلطان لنيازى عز الدين ص 908 وما بعدها.
(2) جزء من الآية 24 من سورة النساء.
(3) الاعتصام 2/560، وفى كتابه الموافقات قال:"أن ما يحرم من الرضاع يحرم من النسب"بيان نبوى ملحق بقوله تعالى:"وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ"جزء من الآية23 من سورة النساء فألحق بهاتين سائر القربات من الرضاعة التى يحرمن من النسب كالعمة والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت، وأشباه ذلك أ. هـ. انظر: الموافقات 4/424.