.. أقوى ما شغب به من أنكر قبول خبر الواحد أن نزغ بقول الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} (1) وقالوا العمل بخبر الواحد اقتفاء لما ليس لنا به علم، وشهادة وقول بما لا نعلم. لأن العمل به موقوف على الظن قال تعالى: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} (2) .
... وقالوا قد ذم الله من اتبع الظن، وبين أنه لا غناء له في الحق. فكان على عمومه (3)
وبهذه الآيات وما في معناها استدل أهل الزيغ والبدع قديمًا (4) ، وتابعهم حديثًا أهل الزيغ والإلحاد ممن أنكروا حجية السنة كلها، واتخذوا الطعن في خبر الواحد، وسيلة من وسائلهم؛ للتشكيك في حجية السنة النبوية المطهرة (5) .
ومما استدل به المعتزلة في رد خبر الواحد من الأحاديث والآثار:
(1) الآية 36 من سورة الإسراء.
(2) الآية 28 من سورة النجم.
(3) المعتمد في أصول الفقه 2/124، وانظر: المحصول للرازى 2/186، 192، 205، والإحكام للآمدى 2/35، وأصول السرخسى 1/321.
(4) حكاه عنهم أهل الأصول السابق ذكرهم في الأماكن السابقة، وحكاه الإمام الشاطبى قائلًا:"وربما احتج طائفة من نابتة المبتدعة على رد الأحاديث بأنها إنما تفيد الظن، انظر: الاعتصام1/189."
(5) انظر: مجلة المنار المجلد 9/912 - 913 مقال"الإسلام هو القرآن وحده"للدكتور توفيق صدقى، وقرآن أم حديث ص 32، 55، والقرآن والحديث والإسلام ص 7 كلاهما لرشاد= =خليفة، وحد الردة ص92، وعذاب القبر ص 10، 16، 17، والصلاة في القرآن ص 43 ثلاثهم لأحمد صبحى منصور، والأصلان العظيمان ص 297، 309، والسنة ودورها في الفقه الجديد ص 111 كلاهما لجمال البنا، ونقد الحديث في علم الرواية والدراية للدكتور حسين الحاج حسين 1/522، والسلطة في الإسلام لعبد الجواد ياسين ص 285، وغيرهم ممن سبق ذكرهم فيمن أنكروا حجية السنة كلها.