وكذلك الحال في قصة أبى بكر وعمر، فانضمام محمد بن مسلمة إلى المغيرة بن شعبة لم يجعل حديث الجدة ينتقل من خبر آحاد إلى خبر متواتر.
وكذلك انضمام أبى سعيد الخدرى إلى أبى موسى الأشعرى رضي الله عنهم لم ينقل الحديث إلى رتبة التواتر.
... قال الإمام الآمدى:"فعلم من ذلك أن ما ردوه من الأخبار أو توقفوا فيه لم يكن لعدم حجية خبر الآحاد عندهم، وإنما كان لأمور اقتضت ذلك من وجود معارض، أو فوات شرط؛ لا لعدم الاحتجاج بها في جنسها، مع كونهم متفقين على العمل بها، ولهذا أجمعنا على أن ظواهر الكتاب والسنة حجة، وإن جاز تركها والتوقف فيها لأمور خارجة عنها (1) ."
1-فتوقف النبى صلى الله عليه وسلم في خبر ذى اليدين لتوهم غلطه لانفراده بذلك السؤال دون من صلى معه صلى الله عليه وسلم، مع كثرتهم، فاستبعد الرسول صلى الله عليه وسلم حفظه دونهم، فحيث وافقه الباقون على ذلك، ارتفع توهم غلط ذى اليدين، وعمل بموجب خبره، فلم يلزم من ذلك رد خبر الواحد مطلقًا" (2) ."
... وهذه كتب الآثار طافحة بأمثلة عديدة تؤيد اعتبار الرسول صلى الله عليه وسلم لخبر الواحد حجة فقد"بعث رسله واحدًا واحدًا إلى الملوك، ووفد عليه الآحاد من القبائل فأرسلهم إلى قبائلهم، وكانت الحجة قائمة بإخبارهم عنه صلى الله عليه وسلم مع عدم اشتراط التعدد (3) ."
وهو القائل صلى الله عليه وسلم:"نضر الله امرءًا سمع منا شيئًا فبلغه كما سمع فرب مبلغ أوعى من سامع" (4) .
وقل مثل ذلك في قصة أبى بكر وعمر - رضى الله عنهما - فتوقف أبى بكر في خبر المغيرة بن شعبة في ميراث الجدة. هذا ليس منه مطردًا، فهو يريد مزيدًا من التثبت والتحوط لا اتهامًا للمغيرة باعتباره راويًا فردًا، ولا طعنًا في حجية خبر الواحد.
(1) الإحكام للآمدى 2/61.
(2) الإحكام للآمدى 1/62، وانظر: فتح البارى 13/250 رقم 7254 - 7260.
(3) تدريب الراوى 1/73.
(4) سبق تخريجه ص 34، 273.