.. وفى كتاب الله عز وجل، أدلة لا حصر لها تدل على: صحة المسلكين السابقين. ففى القرآن الكريم قال تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} (1) . وقال: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} (2) . وقال: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} (3) . وقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إنا إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} (4) . وقال عز وجل {وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ} (5) . فلو كان خبر الواحد غير مقبول لتعذر إبلاغ الشريعة إلى الكل ضرورة، لتعذر خطاب جميع الناس شفاها، وكذا تعذر إرسال عدد التواتر إليهم، وهو مسلك جيد (6) ، ينضم إلى المسلكين السابقين وبه قال الإمام الشافعى في الرسالة (7) .
وقال الإمام الشافعى بعد ذكره قوله تعالى: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ} (8) . قال: فظاهر الحجج عليهم باثنين ثم ثالث، وكذا أقام الحجة على الأمم بواحد، وليس الزيادة في التأكيد مانعة أن تقوم الحجة بالواحد إذ أعطاه الله ما يُباين به الخلق غير النبيين" (9) ."
(1) الآية الأولى من سورة نوح.
(2) الآية 65من سورة الأعراف.
(3) الآية 72 من سورة الأعراف.
(4) الآية 163 من سورة النساء.
(5) الآية 20 من سورة يس.
(6) انظر: فتح البارى 13/248 رقم 7258 - 7260.
(7) الرسالة ص 435 فقرة رقم 1201.
(8) الآيتان 13، 14 من سورة يس
(9) الرسالة ص 437 فقرة رقم 1213.