فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 277

مزيد من العنف والقسوة حتى يتمكن من سحق المعارضة .. بدعوى أن سقوط الشاه فجأة سيؤدي إلى خسارة فادحة لمصالح الولايات المتحدة في الخليج ..

الفريق الآخر يمثل الحمائم وعلى رأسه سفير الولايات المتحدة في طهران وليام سوليفان الذي رأى أن الشاه لا ينبغي له استخدام القوة مع المعارضة لسببين: الأول أن المعارضة الإيرانية شديدة الانتشار وأنها شملت جميع أرجاء الدولة وأصبح من الصعب سحقها .. الثاني أن الجيش لم يهتم لأمر البلاط وأنه لن يتدخل لإنقاذه بعد قرار المجلس الأعلى للضباط بالتزام الحياد في يناير 1979 .. واقترح سوليفان أن يمد الشاه يده للمعارضة الداخلية المعتدلة حتى يستطيع جذبها لجانبه وإبعادها عن القيادات المناوئة له .. كما اقترح أن يمد الشاه يد الصداقة للخميني .. وكان الرئيس كارتر من المؤيدين لرأي الحمائم خوفًا من تكرار ما حدث في شيلي ..

وصل إلى طهران الجنرال هاوزر نائب القائد العام لقوات حلف الأطلنطي في أوروبا في الخامس من يناير 1979 وبقي بها حتى 8 فبراير أي بعد رحيل الشاه من طهران نهائيا .. وقد انحصرت مهمته في منع الجيش من القيام بانقلاب لإنقاذ العرش .. لكي يبقى الجيش [1] الإيراني جاهزًا أمام الأمريكيين عند الحاجة إليه ..

(1) أليس من العجيب هذا التشابه بين ما حدث في إيران وما حدث في مصر .. ولكن الولايات المتحدة استفادت من تجربة إيران .. فلم تسمح للحالة الثورية في مصر أن تطول فتفرز عقيدتها وقيادتها ومؤيديها فيستحيل علاجها كما حدث في إيران .. فسرعت في إسقاط النظام المصري وأبقت الجيش على الحياد ظاهريًا .. ثم أدارت برنامج شبيه بخطة أجاكس التي سبق أيضًا وطبقتها في إيران فأنهت بها حكومة مرسي كما أنهت سابقًا حكومة مصدق في إيران .. وبالتالي كان الجيش المصري حاضرًا عندما طلبه الأمريكان لتولي زمام الأمور مرة أخرى .. وهذا يتناسب مع قناعاتي حول مدى إمكانية نجاح الثورات السلمية .. لقد كانت التجربة الإيرانية حالة غافلت العالم ويصعب تكرارها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت