فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 277

في تلك الحالات يجد الثوار أنفسهم أمام اختيار إجباري باستخدام السلاح المتاح بين أيديهم دفاعا عن أنفسهم .. وتتحول الثورة أو الانتفاضة السلمية إلى"الثورة الشعبية المسلحة"أو"الانتفاضة المسلحة".. ميدانها الأساسي هو شوارع العاصمة والمدن .. فإذا كان جيش الطاغية قويا بما فيه الكفاية أو قوات الاحتلال متشبثة باحتلالها .. تحول الأمر إلى مجازر وحمام دم تزهق فيه آلاف الأرواح من أبناء الشعب (روسيا 1905 - الجزائر 1945) .. أما إذا كان الجيش ضعيفا .. فيمكن أن تتقدم الثورة وتحرز نجاحا وقد يصلون إلى الحكم .. كما حدث مع حركة طالبان في أفغانستان في زحفها المسلح نحو العاصمة الذي استغرق عامين (94 - 1996) ..

وحتى إذا كانت الدولة صناعية ولكن انتفاضتها عشوائية وغير منظمة .. بينما يتمتع النظام بحلفاء أقوياء مستعدون لاستخدام القوة لحمايته من ثورة عشوائية لا يمكنها الصمود ولا تتمتع بقيادة جيدة .. فإن الانتفاضة ستجابه بالقمع العنيف وتفشل (ثورة المجر 1956 وثورة تشيكوسلوفاكيا عام 1968) [1] .. وهكذا هي الثورات .. ما لم تتوفر لها قيادة مقتدرة .. تحولت إلى وبال على الشعب .. ونكسة عظمى في أوضاعه ..

أولًا: رد فعل النظام والجيش .. ويكون بحسب المشاركة الشعبية في الاقتصاد كما أسلفنا في الفقرة السابقة ..

(1) راجع الموسوعة العسكرية - للمؤسسة العربية للدراسات والنشر - الجزء الأول من صفحة 351 إلى صفحة 424 .. أشرف على الموسوعة نخبة من العسكريين من الدول العربية .. وبها ملخصات جيدة للثورات والانتفاضات التي قامت سواء على النظم الفاسدة أو الدول المحتلة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت