السياسي والأمني والاقتصادي .. والعصيان المدني يؤتي ثماره كلما طالت مدته وهو ما تحرص عليه قيادة الانتفاضة ..
إن خروج المسيرات والتظاهرات ضرورة لتعلم مبادئ الحشد .. واحتراف إخراجها مهم لاستخدامها عند لحظة الغليان .. كما أن إدارة غضب الجماهير بحنكة أهم من تركها تنفس عن غضبها بتهور .. والصور المختلفة للتعبير عن الرأي مطلوبة لاكتساب الجرأة وإسقاط هيبة النظام والوصول إلى قمة المناورة التكتيكية وتحقيق الهدف الاستراتيجي .. فالتغيير لا يعتمد فقط على الفتك والتدمير .. فربما يقدم خيارات لا يستطيع الخصم أن يرفضها .. فتكسر عناده .. وتعجل بانهياره .. فالهدف هو تدمير إرادة الخصم بأقل تكلفة .. وهو ما يجعل من"السلمية"درع يقي الأرواح والممتلكات والبنية التحتية شر الدمار .. كما لا يتم هدر الطاقات فيما لا طائل منه ..
ومن وجه آخر .. أليس من الغريب أن تقف الانتفاضة على شاطئ"التغيير"دون أن تبحر في محيطه .. وتتفاعل مع أمواجه .. وتناور دواماته .. وتقضي على وحوشه .. إن مصطلح السلمية غير مبشر بإمكان إيجاد حلول للقضايا المصيرية كالاستبداد .. أو الاحتلال ووكيله .. وهي قضايا تعجز فيها الوسائل السلمية .. مقابل تمسك الخصم بمكتسباته .. وقيامه بالذود عنها على حساب مصلحة البلد والشعب .. والنظام لا يتورع عن تدمير كل شيء وإسالة أنهار من الدم في مقابل بقاءه .. كما أن المصطلح يميل في الغالب داخل الوعي العام بفكرة قهر الظلم بإلقاء الورود على خصومهم دون أن يطلقوا طلقة واحدة ..