إن اعتماد الانتفاضة على المظاهرات والملصقات والمسيرات وعدم تطويرها .. يجعلها لا تتجاوز كونها وسيلة للتعبير عن الرأي .. الذي يمكن للعدو استدراجه ليقدم له مطالب جزئية لا علاقة لها بالتغيير الشامل .. ولكنها تتحول إلى صورة من صور الترقيع لنظام فاشل ..
حتى الوسائل العنيفة التي تفتقر للتسليح كتخريب القضبان الحديدية لشل حركة المواصلات .. وقطع الطرق .. وتعطيل محطات الوقود .. ومنع الموظفين من دخول الإدارات الحكومية .. فجمودها على حالها دون ابداع ولا ابتكار وتسليح القائمين عليها .. لا يعدوا كونها أزمات تستطيع الحكومات امتصاصها وإفراغها من محتواها .. والنيل من القائمين عليها.
واحتلال الميادين والاعتصامات المفتوحة والحشود المهولة والعصيان المدني وغيرها من الوسائل التي تستخدم بوعي لتغيير موازين القوى ... إن بقت على حالها في مواجهة محتل أو وكيله أو نظام مستبد .. ستظل محدودة الأثر ويمكنهم القضاء عليها وتحويل ساحاتها إلى مجازر وإحباطها وإلصاق كل ما هو سيئ بها (فض اعتصام رابعة والنهضة) ..
ليس الجيش هو أسوء كوابيس الانتفاضة ولكنه ربما يكون آخرها .. فالانتفاضة السلمية تجابه بسلسلة من الكوابيس .. أولها الاتجاه الفكري المعاكس وخاصة رجال الدين [1] الموالين للنظام .. من كل الأديان أرضية أو سماوية .. ثم الساقطين من أهل السينما والتلفاز ومن على شاكلتهم .. وأثناء ذلك أجهزة القمع الأمنية .. ومن الكوابيس الدخيلة على عالمنا
(1) لا يستحقون لقب علماء .. فهم رجال دين النظام الذين يضفون عليه الشرعية وينافحون عنه بالباطل .. ويزينون له قتل أبناء الناس بلا رحمة ولا شفقة .. فأين هذا مما ينطبع في عقولنا حينما نسمع كلمة عالم أو علماء ..