هذه الجماهير يجب أن تكون حاضرة عند نقطة البدء .. التي لا يستطيع كائن من كان أن يحدد لها وقتًا تنطلق فيه .. وإنما هي اختيار اللحظة التاريخية .. عند توفر مؤشراتها .. والتي تستشعرها قيادة مؤهلة وموهوبة وحساسة لنبض الشعب ..
القيادة يفرزها مناخ التغيير .. وتولد من رحم أخصبته موروثاته الحضارية .. بها تشبعت ومنه انطلقت .. وينضم لها قيادات شابة خلال المسيرة الثورية .. سرعان ما تنضج وتتسلم الراية .. وتدور عجلة الزمان فتسلمها لغيرها ..
يأتي على قمة الانتفاضة المسلحة حزب أو جماعة كبيرة متماسكة عقائديًا وتنظيميًا .. تمثل قيادة الانتفاضة .. وعندما يثمر مجهودها في إعداد الشعب .. فتشتعل في صدره رغبة أولية في الصراع .. وعندما يعي ملايين الرجال والنساء استحالة العيش في ظل الحكم القائم .. ويقفون على أهبة الاستعداد لتقديم التضحيات .. يصبح دور الحزب أو الجماعة: اختيار اللحظة الملائمة لشن الهجوم على الخصم .. وقيادة الشعب بحكمة نحو مواقع القتال الأساسية .. وقيادة المعركة سياسيًا وعسكريًا وأمنيًا خلال المواجهات العنيفة ..
لا شك أن بروز عناصر قيادية تتحمل أمانة التغيير وتلبي مطالب الشعب وقيادة المسيرة بنجاح .. هي قيادة فذة وتصنف ضمن عباقرة السياسة ورموز التغيير .. وحق لها أن تكون كذلك .. وتكمن عبقريتها في نقطتين: