فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 277

حالة مرضية فتستأثر بالسلطة وتحتكر الاقتصاد .. ونعود للمربع رقم صفر من جديد .. ولهذا يروج دائما لنظرية الثورة مستمرة ..

الثورة تعبر بوضوح عن هوية طرفي الصراع .. فعندما تخرج جموع الطبقات الكادحة فالطرف الأخر سيكون أصحاب الأراضي والأموال والأمراء والملوك وكلهم مستعبدين لفئات من العمال والفلاحين .. وإذا خرجت جموع المثقفين فالطرف الأخر نظام دكتاتوري مستبد مستأثر بالسلطة سواء كان ملكي أو جمهوري أو غيره .. وإذا خرجت جموع التجار والمستثمرين وأصحاب الأموال فالطرف الآخر هو نظام احتكاري مستأثر بالمال .. وإذا خرجت جموع الشعب وكل طوائفه فالطرف المقابل هو عدو محتل أو وكيله على البلاد .. والغريب أن ثورات الدول العربية كلها من النوع الأخير .. والتحركات الشعبية تحركات واعية وحساسة وعميقة وتعبر عن نوع الظلم الواقع عليها .. وتُجسد ذلك في شعاراتها .. عيش حرية عدالة اجتماعية .. سنحيا كراما .. وهما شعاران يعبران عن احتلال الدولة واغتصاب المقدرات .. احتلال بالوكالة .. واستئثار بالأموال .. أداة الاحتلال كان الجيش الوطني التابع للقوة الغربية الأقوى .. ومغتصبي الأموال هم جيل من القادة العسكريين والسياسيين المواليين للقوة الغربية الأقوى ..

يعاب على الثورات العربية أنها قامت عفوية ولم تجد من يقودها .. علاوة على قلة الثقافة الثورية لدى الثوار .. إضافة لاختلاف المشارب وعدم وضوح أي برنامج متفق عليه .. إضافة إلى عدم إنشاء أجهزة حماية ولو بسيطة لحماية مكتسبات الثوار وحماية دمائهم .. وهو ما أفقدهم كل شيء .. وهو نذير خطر على باقي الثورات العربية الحديثة .. قد يدفعنا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت