المناورات السياسة يؤتي ثماره إذا استخدمنا أي منهما في الوقت الصحيح .. والدفاع أو الهجوم كلاهما يأتي ثمرته إذا استخدم في الوقت المناسب .. فالدعوة والجهاد كلاهما يأتي بثمرته إذا استخدمناه في الوقت المناسب ..
من الملاحظات السابقة وغيرها يتبين لنا السبب في أن الإستراتيجية يجب أن تكون صلبة [1] والتنفيذ مرن ..
هل تهدف الإستراتيجية الإسلامية أو تعمل وسائلها من أجل تحقيق أهدافها العامة إلى القضاء على الخصم وإبادته؟ .. أو إخضاعه بالقوة لمنهجها وسلبه إرادته؟ .. أو تعمل على استعباده ونهب ثرواته؟ .. أم لتفتيت عناصر قوته وتعميق عناصر ضعفه وتحرير فكره؟ ..
مر أكثر من 1400 عام على ظهور الإسلام ووفاة النبي الخاتم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - .. ولم تسطر البشرية في تاريخها الحضاري والعسكري منه على وجه الخصوص أن الإسلام انطلق في الأرض من أجل إبادة الجنس البشري [2] أو اغتصاب المقدرات أو قهره على اعتناق معتقده .. ولكنه حمل رسالة الخير والحرية للبشرية من المعتقدات الباطلة .. وتحطيم قيود
(1) المقولة المشهورة"صلابة الإستراتيجية و مرونة التكتيك"لا تعني الجمود فإجراء التعديلات أمر وارد في كل الأحوال ولكن التعديل في الإستراتيجية يكون في التفاصيل غير الجوهرية إذا كان العمل قد بدأ بالفعل لأن إجراء تعديل جوهري في الإستراتيجية أثناء العمل التنفيذي له نتيجة واحدة: هي الفشل .. تعديل التكتيك أمر أكثر مرونة بل هو مطلوب دوما وهناك أساليب في التنفيذ التكتيكي شائعة يتبعها الجميع أي تقليدية وهناك طرقا يبتكرها المنفذون المبدعون .. وتسمى طرقا غير تقليدية .. من كتاب حرب المطاريد للمهندس مصطفى حامد ..
(2) حينما فتح المسلمون بيت المقدس شبه سكانه الفاتحين بأنه أشبه الناس بحواري عيسى عليه السلام .. ومؤخرًا أطلق المنصفون من ساكني الغرب على الفاتح المسلم اسم الفاتح الرحيم ..