ومن حق القيادة العليا أن تقوم باستبدال القيادات التنفيذية التي فقدت ثقتها فيها .. ولكن لا ينبغي للقيادة العليا أن تقوم بتكليف ما ولا توفر له مقومات نجاحه .. أو تقوم بعرقلة عمل القائد التنفيذي بالتدخل في استخدام أجهزته .. أو بتجريده من بعض وسائله .. إن واجبها هو تحديد طبيعة مهمته بكل وضوح وتفسح له المجال للتنفيذ ..
وعلى مستوى العملية العسكرية فالقيادة السياسية إذا وجدت أن عدوها يتمتع بتفوق عسكري عام أو محلي في ميدان من ميادين العمليات فقد تقرر تنفيذ إستراتيجية ذات هدف محدد .. وتستطيع القيادة السياسية أيضا أن تصر على التريث حتى يتعادل تناسب القوى .. ويمكنها تأخير الجهود العسكرية أو إيقافها نهائيا في انتظار نتيجة حاسمة لعمل اقتصادي أو دعوي .. كما يمكنها اعتبار تدمير قوات العدو عملا يفوق قدرتها ولا يستحق الجهد الذي يبذل من أجله وأن الوصول إلى هدف سياستها ممكن بتكتيك أخر أو المساومة عليها خلال مفاوضات الصلح.
وخلاصة القول أن القيادة السياسية هي التي تأخذ قرار الحرب بدأ وانتهاءً وتعمل على انسجام كافة أجهزة الدولة لخدمة المجهود الحربي .. والقيادة العسكرية: تقدم توصياتها في البدء والانتهاء .. وتقوم بالإعداد والتحضير للحرب .. وإدارة الحرب وتنفيذها باستخدام القوات المسلحة وفق المهمة المحددة.
من الجمل البديعة التي أعجبتني تشبيه المناورات السياسية أو العسكرية ووسائلهم المتبادلة بظاهرة المد والجزر [1] .. فالإقدام أو الإحجام في
(1) للأسف لا أذكر نص العبارة ولا قائلها .. ولكنها من العبارات المشهورة سواء عند الساسة أو العسكريين ..