ومن خلال ما سردناه آنفًا نلاحظ أن الإستراتيجية هي: «خطة تحقيق الأهداف .. بالبحث ودراسة كافة الوسائل الممكنة لاختيار أفضلها .. في ضوء الموارد المتاحة .. واستخدامها بانسجام بواسطة كافة الإدارات» .. ولكن الأهداف بطبيعتها تنحاز لمجموعة من الوسائل .. والأهداف لا يمكن تحقيقها بدون الانسجام بين كافة الإدارات وتكامل أدوارها .. فمن الوسائل مثلا الحرب وهي تخضع للإدارة العسكرية التي يجب دعمها من الإدارات الأخرى وخاصة الإدارة الاقتصادية .. وهكذا .. ويمكننا استبدال كلمة إدارة بقيادة أو وزارة ..
أما مسؤولية وضع هذه الأهداف واختيار الوسائل وتحقيق الانسجام بين الإدارات المختلفة وتوزيع الأدوار بينهم فهي مهمة القيادة السياسية العليا [1] في الدولة .. الذين يبحثون عن أفضل الأساليب والطرق والأدوات لتحقيق الأهداف وهذا هو جوهر الإستراتيجية ..
ومسؤولية تنفيذ هذه الأهداف تقع على عبء الإدارات التنفيذية المختلفة كلا بحسب دوره فيها .. وأيما إدارة أو قيادة تنفيذية مثلًا (القائد العسكري العام) وجدت شحًا في الوسائل التي تحت يديها .. فمن حقها التنبيه .. فإن لم تؤخذ رؤيتها بعين الاعتبار فلها رفض القيادة أو الاستقالة .. دون أن يفرض على قيادته العليا الوسائل التي يجب أن توضع تحت تصرفه .. لأن في ذلك خروجا على حدود اختصاصه .. إذ أن مسؤوليته في حدود استخدام القوات المسلحة ..
(1) من المهم أن نلاحظ أمرين الأول القيادة السياسية تتخذ قراراتها على ضوء المعلومات والدراسات المقدمة لهم بواسطة الخبراء والمتخصصين .. الأمر الأخر في الدولة الإسلامية عندما نتكلم عن الأهداف العامة وليس المرحلية فإن الآمر بها هو الله - سبحانه وتعالى - .. أما ما يمكن أن نصطلح عليه بالأهداف المرحلية فهي خاضعة لاختيارات القيادة السياسية ..