فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 277

اختيار نوع الصراع ووقت البدء .. لأن التبكير في العمل قبل الوقت المناسب يجهض الانتفاضة .. والتأخير في العمل يفوت الفرصة ..

في الانتفاضة المسلحة يجب أن تتسم القيادة بالحكمة .. ويتضح هذا من حسن فهمها لمعنى الذاتية والموضوعية .. ومن ثم حسن إدارتها للصراع .. باختيارها لحظة الإعداد .. والإعداد المكثف .. والتحضير الجيد للطليعة والشعب في انتظار لحظة البدء .. التي تختار بحكمة ودراية .. ودون تردد أو تسرع .. وما أن تندلع حتى تكون طليعتها في المقدمة .. وتأخذ دورها القيادي بكل بطولة وشجاعة .. وقيادة الصراع بحزم وإقدام ..

وهنا ينطلق سؤال صارخ .. في حالة انطلاق الشعب في انتفاضة مسلحة عفوية قبل الأوان كما حدث في (فينا عام 1927) .. والسؤال هو: كيف تتصرف قيادة الانتفاضة؟!! .. ماذا تفعل؟!! .. هل تغلب المصلحة أم المبادئ؟ .. المصلحة تقتضي الحكمة في عدم الدخول إلى معركة لم تكتمل أركانها .. والمبادئ تلزم من دعا وروج وحرض أن يقف في مقدمة المنتفضين.

من الأفضل أن يجاب على السؤال بسؤال: أين الشعب؟ .. وعلى قيادة الانتفاضة أن تقف معه .. في عام (1870) حذرت قيادة الثورة الشعب من المبادرة للانتفاضة .. لكن ما أن بدأت الانتفاضة حتى وقفوا إلى جوار الثوار وقالوا"مهما يكن مصير الانتفاضة الباريسية .. وحتى لو سحقتها الذئاب والخنازير والكلاب القذرة في المجتمع القديم .. فإنها ستبقى عملًا من أمجد أعمال حزبنا".. وقد تكرر نفس المشهد في الانتفاضة الروسية (1917) إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت